إطلاق المرصد العراقي لمراقبة الديمقراطية من قاعة الخُلد: من رمز السلطة إلى منصة الرقابة
- 16-09-2025
شهد اليوم الثاني من مؤتمر اليوم العالمي للديمقراطية إعلان إطلاق المرصد العراقي لمراقبة الديمقراطية من قاعة الخُلد داخل المنطقة الدولية في بغداد، وهي قاعة ارتبطت تاريخيًا بإدارة السلطة ومراكز القرار المغلقة. ويأتي اختيار هذا الموقع ليمنح لحظة الإطلاق بعدًا رمزيًا، إذ تحوّل المكان من فضاء ارتبط بممارسات الحكم المنفرد إلى منصة لإطلاق مبادرة مدنية تُعنى بمراقبة الأداء الديمقراطي ومساءلة المؤسسات العامة.
حضر الفعالية رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إلى جانب أكثر من 280 شخصية من القيادات السياسية والدبلوماسية والأكاديمية والإعلامية، وممثلي منظمات المجتمع المدني، في مشهد حمل دلالة انتقال المكان من ذاكرة السيطرة إلى وظيفة الرقابة.
وخلال هذا اليوم، أعلن مركز الرشيد للتنمية رسميًا إطلاق المرصد بوصفه كيانًا مدنيًا مستقلًا يهدف إلى مراقبة الأداء الديمقراطي في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، ودعم بناء مؤسسات تقوم على الدستور وسيادة القانون. ويضع المرصد ضمن أولوياته الإسهام في إصلاح التشريعات، والحد من الاعتماد على القوانين غير الدستورية، وتعزيز الحوار العام، وحماية حريات الفكر والتعبير، وصيانة حق التظاهر السلمي، ودعم التعددية السياسية خارج منطق المحاصصة والزبائنية.
تكتسب زاوية الإطلاق من قاعة الخُلد معناها من هذا التحوّل الرمزي: مكانٌ صُمّم لإدارة السلطة بات اليوم نقطة انطلاق لمساءلتها. فالانتقال من خطاب النقاش إلى أدوات الرصد يعبّر عن قناعة بأن حماية الديمقراطية لا تتحقق بالاحتفاء بها، بل بتأسيس آليات مستقلة تتابع الأداء وتكشف الانحرافات وتقترح البدائل.
وتضمّن اليوم الثاني فعاليات مرافقة، من بينها جلسات مغلقة خُصصت للصحفيين الدوليين والأجانب، عُقدت خلالها لقاءات مع مسؤولين عراقيين للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالوضعين الأمني والسياسي، في إطار يعكس انفتاحًا على تبادل المعلومات وبناء قنوات تواصل مع الإعلام الدولي.
