قيادة التحول العمراني في العراق: الشباب يعيدون طرح أسئلة المدينة والمستقبل

قيادة التحول العمراني في العراق: الشباب يعيدون طرح أسئلة المدينة والمستقبل

إيمانًا بدور الشباب بوصفهم محرّكًا أساسيًا للتغيير وبُناة لمستقبل أكثر استدامة، تتواصل الجهود الرامية إلى تمكينهم عبر توفير مساحات آمنة للتعبير الحر، وإتاحة فرص حقيقية للمشاركة في صياغة رؤى جديدة تعكس تطلعاتهم وتوصياتهم لمدن العراق القادمة.

في هذا السياق، نُظّم ملتقى اليوم المعماري من قبل نادي المعماريين الشباب، بالشراكة مع مركز الرشيد للتنمية ومؤسسة المحطة، تحت عنوان “قيادة التحول العمراني في العراق”، ليشكّل منصة حوارية جمعت معماريين شبابًا، وخبراء، وأصحاب أعمال، حول واقع القطاع العمراني وآفاق تطوره.

ناقش الملتقى تحديات الحاضر وقراءة ملامح الغد، واضعًا المشهد العمراني العراقي أمام أسئلته الكبرى، ولا سيما ما يتعلق بجودة التخطيط، وهوية المدينة، ودور المعماري في بيئة تتقاطع فيها الأزمات مع فرص التحول والابتكار.

وقاد المتحدثون محورين رئيسيين جمعا بين قراءة الواقع واستشراف المستقبل.

في المحور الأول، جرى تسليط الضوء على واقع المشهد العمراني في العراق، ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه المعماريين وأصحاب الأعمال، بمشاركة المعمار زيد بطرس خمو من CAEB Architecture، والمعمار هوراز عمر شماي من Vogue Architects. وقد ركز النقاش على فجوة التطبيق بين الرؤية والتخطيط، وتحديات السوق، وحدود الابتكار في ظل القيود المؤسسية والاقتصادية.

أما المحور الثاني، فقد فتح نافذة على المستقبل، قدّمها المعمار نواف محمد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Davinci Lab، حيث تناول أثر الذكاء الاصطناعي في تشكيل جيل معماري جديد أكثر مرونة وقدرة على مواكبة تحولات السوق والتكنولوجيا الحديثة، مؤكدًا أن المستقبل العمراني لم يعد منفصلًا عن أدوات الذكاء الاصطناعي، بل بات يعتمد عليها في التصميم، والتخطيط، واتخاذ القرار.

وأكد المشاركون أن تمكين الشباب المعماريين لا يقتصر على تطوير المهارات التقنية، بل يشمل إشراكهم في النقاشات الاستراتيجية حول مستقبل المدن، بوصفهم شركاء فاعلين في صياغة التحول العمراني، لا مجرد منفذين لرؤى جاهزة.

ويأتي هذا الملتقى ضمن مسار تشاركي أوسع يهدف إلى تعزيز دور الشباب في قيادة التحولات الحضرية، وبناء خطاب عمراني معاصر يوازن بين الهوية المحلية، ومتطلبات التنمية، وإمكانات التكنولوجيا، بما يسهم في رسم ملامح مدن عراقية أكثر إنسانية وابتكارًا.